الميرزا القمي
1041
رسائل الميرزا القمي
سبيل الترتيب والتدرّج أوّلا ، ثم أشار إلى الجمع بين المرتبتين في حدّ ذاته ثانيا ، أشار إلى اتّصافه بالفيض ، ووصول نفعه إلى سائر الذوات ثالثا . [ معنى قوله أنا ذات الذوات في الذات وإلى الذات ] فقال : « أنا ذات الذوات » . يعني مذوّتها ، كما في قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » أي منوّرها . ولمّا كان المذوّت في الحقيقة هو اللّه تعالى ، بل تذويته تعالى أيضا بمعنى إيجادها مجازا بناء على بساطته ، فلا بدّ من تجوّز في ذلك بإرادة أنّي مكمّل الذوات ، أو علّة لإيجادها ، ولو كان بسبب كونه عليه السّلام غاية لإيجادها ، وأشار إلى هذين بقوله عليه السّلام : « في الذات أو للذات » مشيرا بالأولى إلى التكميل ، وبالثانية إلى علّية الإيجاد ، وكلمة « أو » للتقسيم لا الترديد . وبيان ذلك أنّ الذات عبارة عن كنه الشيء وحقيقته ، والكنه والحقيقة هو ما يكون الشيء به من المقوّمات ، وسائر الصفات ممّا يتعلّق بها من العوارض والطوارئ في غير ذات واجب الوجود الذي هو قائم مقام جميع صفات كماله ، وليس صفاته ما وراء ذاته . ثمّ إنّ الذات إذا خلت عن صفاته الكمالية فهي بمنزلة المعدوم ، فالوجود ، إن كان يلاحظ بالنسبة إلى الذات ويتعلّق بها أوّلا ويتعلّق بالصفات ثانيا . ومن هذه الجهة فالذات مقدّمة على الصفات في مرتبة الوجود ، وأولى بالاعتناء بها والاعتبار . ولذلك استحقّت اتّسامها بالذات . لكن لمّا كانت الفاقدة منها لصفة الكمال بمنزلة المعدومة ، فكأنّ الواجدة للصفات من جملة الذوات الّتي تتّصف بالكمال بالعرض أولى بأن تطلق الذات على صفاتها ، والأعراض على ذاتها .
--> ( 1 ) . النور : 35 .